تقدير موقف
نسخة pdf

النفوذ الإماراتي في الصومال التحولات والتحديات ومسارات المستقبل

النفوذ الإماراتي في الصومال التحولات والتحديات ومسارات المستقبل

المركز الخليجي للتفكير

يناير2023

مع انطلاق الألفية الجديدة اتجهت الامارات لتوظيف فوائضها النفطية في السعي للهيمنة الإقليمية والقيام بدور إقليمي أكثر قوة وتأثيراً وتزامنت هذه الاستراتيجية الجديدة مع ثورات الربيع العربي عام 2011 والتي شهدت صعود الإسلاميين، فبرزت الإمارات كقائدة تحالف مضادة للثورة في الشرق الأوسط، وتبنت الدولة الخليجية الغنية بالنفط سياسة خارجية عدوانية لمواجهة ثورات التحرر العربي.

واستطاعت أن يكون لها نفوذ مهم في القرن الأفريقي من خلال تشكيل تحالفات سياسية، وإرسال المساعدات، والاستثمار، وتوقيع اتفاقيات القواعد العسكرية، ومنح عقود الموانئ ، وفي عام 2018 كانت الإمارات واحدة من الوسطاء في معاهدة سلام بين إريتريا وإثيوبيا.

وأصبح القرن الأفريقي أكثر أولوية بالنسبة لدولة الإمارات العربية المتحدة بسبب الحرب والاضطرابات السياسية في الشرق الأوسط، وزيادة القوة الإيرانية، والقرصنة المنبثقة من الصومال، والحرب في اليمن، وسعيها لتنويع اقتصادها وفرض هيمنتها من خلال استمثارتها، كل هذه العوامل دفعت الإمارات لمحاولة بسط نفوذها في القرن الإفريقي وفي القلب منها الصومال، التي تخدم رؤيتها في الهيمنة على الموانئ الدولية.

ونجحت الإمارات في بسط نفوذها في الصومال منذ العام 2006 وزاد مع عام 2012 إلا أنها لم تتمتع بعلاقات إيجابية مع مقديشو في السنوات الأخيرة، التي غلب على علاقتهما التوتر المستمر خاصة منذ عام 2017 عندما رفضت الصومال الانحياز إلى الحلف الإماراتي- السعودي في حصارها لقطر.

ولكن مع انتهاء الحصار لقطر وما أسفرت عنه الانتخابات الصومالية الأخيرة وفوز رجل الإمارات المقرب منها "الرئيس حسن شيخ" بدأت عودة الروح في العلاقات بين الدولتين وبدأت الإمارات تتنفس الصعداء وتعيد نفوذها في مقديشيو إلى الواجهة الأخرى، ولكن مع هذه العودة لاتزال هناك عقبات وتحديات في مسار علاقات الدولتين، خاصة في ظل دولة غير مستقرة كالصومال وفي ظل منافسة لها من دول إقليمية ودولية عدة.

يجيب تقدير الموقف على سؤال مستقبل العلاقات الإماراتية الصومالية في ظل المتغيرات الجديدة والتحديات التي تواجه الدولتين.

أولاً:- جذور العلاقات بين الدولتين

تٌعد العلاقات الصومالية-الإماراتية تاريخية، ومرَّت بمراحل مختلفة، بدءًا من عام 1837؛ إذ كانت مناطق في شمال الصومال لها علاقات مع سلطان صقر القاسمي، ويُرجع بعض المؤرخين علاقات البلدين إلى العصور القديمة؛ حيث ذكروا وثيقة "بيريبلوس" في القرن الأول الميلادي وغيرها من الوثائق الأخرى، وكشفت تلك الوثائق عن تبادل تجاري بين التجار الذين كانوا يقطنون المدن الواقعة في الساحل الشمالي للصومال والتجار الحميريين والسبئيين الذين بسطوا سيطرتهم على جزء كبير من شبه الجزيرة العربية. كما حافظت مختلف السلطنات الصومالية خلال العصور الوسطى وأوائل العصور الحديثة على علاقات وثيقة مع الممالك الأخرى التي ظهرت في شبه الجزيرة العربية.

أما في الفترة التي أعقبت استقلال الصومال وصعود الجنرال سياد بري إلى سدة الحكم 1969، فكانت هناك علاقات تربط الصومال بالإمارات؛ إذ ساندت الإمارات جمهورية الصومال بتقديم معدات عسكرية للحكم العسكري الجديد، من بينها 12 طائرة حربية من طراز هوكر هنتر بريطانية الصنع للقطاع العسكري الصومالي. استمرت تلك العلاقات وانتقلت إلى الشطر الاقتصادي، فبلغ حجم التعاون الاقتصادي الصومالي-الإماراتي مراحل متقدمة في سبعينات القرن الماضي.[1]

بعد سقوط الدولة المركزية، عام 1991، نُشرت وحدة عسكرية إماراتية ضمن التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية تحت شعار "إعادة الأمل" إلا أن هذا الشعار سرعان ما تبدد بعد غرق القوات الأمريكية في الوحل الصومالي أواخر عام 1994.

وفي الألفية الجديدة، كان الدور الإماراتي كغيرها من دول الخليج مقتصرًا على النشاط الإنساني، عبر الهلال الأحمر الإماراتي، إلا أن ذلك الدور تضاءل مع دخول العقد الثاني من الألفية، فأصبح الغطاء الإنساني يختفي تدريجيًّا، فبرز الدور السياسي الإماراتي بقوة منذ قدوم بعثتها إلى مقديشو عام 2013، وتعيين محمد أحمد عثمان الحمادي سفيرًا فوق العادة لدى الصومال.، فلعبت الإمارات دورًا مهمًا في الصومال في السنوات الأخيرة ، ولا سيما من خلال دعمها للحكومة الصومالية وقوات الأمن. قدمت الإمارات مساعدات مالية وتدريبات عسكرية ومعدات لمساعدة الحكومة الصومالية في محاربة الجماعات المتطرفة مثل حركة الشباب وداعش. كما لعبت الإمارات دوراً في دعم تنمية الاقتصاد الصومالي، بما في ذلك من خلال الاستثمار في مشاريع البنية التحتية[2].

يجمع البلدين تاريخ طويل من التبادل التجاري، وتعد الإمارات العربية المتحدة في المرتبة الأولى من حيث الدول المستوردة والمصدرة للبضائع في الصومال، وعلى مدى السنوات الخمس عشرة الماضية زادت صادرات الإمارات إلى الصومال بنسبة كبيرة. حيث بلغت 1.28 مليار دولار في العام 2020، بينما كانت 206 مليون دولار في عام 2005. وتعد أكبر المنتجات التي تصدرها دولة الإمارات إلى الصومال هي السجائر التي بلغت تكلفتها 534 مليون دولار. يليها 115 مليون دولار من معدات الاتصالات و64.5 مليون دولار من الحليب المصنع[3].

ووفقاً لمجلس اتحاد المرشحين الرئاسين في الصومال فقد بلغ حجم التبادل التجاري بين الدولتين إلى أكثر من 1,7 مليار دولار، ويتزامن هذا مع وصول مساعدات غذائية قدمتها دولة الإمارات إلى ضحايا الجفاف في الصومال، وقد قدم رئيس الوزراء الصومالي الذي استلم تلك المساعدات شكره إلى الإمارات على وقوفها إلى جانب الشعب الصومالي في هذه المرحلة الصعبة[4].

التجار الصوماليين في الإمارات يعدون ثالث شريك اقتصادي في المنطقة؛ حيث تقدر نسبة المستوردات الصومالية من الإمارات العربية المتحدة بـ44 في المئة، من مجموع ما يتم توريده إلى الصومال من الخارج، كما أن معظم البنوك المحلية والتي يمتلكها القطاع الخاص تمر حوالاتها المالية من دبي؛ ما يعني أن القطاع الاقتصادي الصومالي يعتمد بشكل أو بآخر على تعاملاته المالية مع الإمارات[5]، كما يقيم في دولة الإمارات ما بين 80 : 100 ألف صومالي ويتركز عدد كبير من الشركات التي يعمل بها الصوماليون في منطقة الديرة في دبي ويمتلكون أيضاً ثلاث شركات طيران اتخذت مقر لها في دبي بالإضافة إلى أنها تقوم بتأمين رحلات جوية مباشرة من الإمارات إلى مقديشو[6] .

ثانياً:- أهداف التواجد الإماراتي في الصومال

تسعى الإمارات من خلال فرض تواجدها ونفوذها القي في الصومال إلى تحقيق عدة أهداف ودوافع أهمها:-

أولاً: الدوافع السياسية

1- تحسين صورتها دولياً من خلال تبنيها شعار مكافحة الإرهاب، فقد اجتهدت الإمارات كي تقدم نفسها في ذلك، فشاركت الولايات المتحدة في تحالف الحرب على داعش، وقبل ذلك في العراق وأفغانستان والبوسنة، كما تشارك السعودية في حربها على اليمن قبل انسحابها النسبي عام 2019.

2- استمرار نهجها الدولي والإقليمي في محاربة الإسلاميين فيُعد التوجه الاستراتيجي للإمارات المناهض للديمقراطية أحد الأسباب الرئيسية التي تجعل أبو ظبي القوة الرائدة المناهضة للثورة في المنطقة، فتسعى لمواجهة حركة الشباب وتحجيم دور الجماعات الإسلامية والجهادية في المنطقة.

3- البحث عن دور إقليمي فعال ومؤثر خاصة في الدول الهشة سياسياً ومجتمعياً عقب ثورات الربيع العربي والصومال نموذج واضح لتلك الدول الهشة التي تسعى الإمارات لفرض نفوذها وهيمنتها، والاستفادة من مواردها.

4- تسعى الإمارات لمواجهة النفوذ القطري والتركي في الصومال والقرن الأفريقي، فتركيا تملك وجود عسكري واقتصادي قوي، فتملك قاعدة عسكرية على بعد كيلومترين من العاصمة الصومالية مقديشو، تضم مدارس عسكرية ومخازن للأسلحة والذخيرة، وتدريب ما يقارب 10 آلاف جندي صومالي تحت إشراف 200 ضابط تركي، كما وقعت الحكومة الصومالية اتفاقية مع شركة البيرك التركية التي تتولى تشغيل ميناء مقديشو الدولي؛ حيث استلمت ملف إدارة الميناء عام 2014، لتطويره وإعادة تشغيله من جديد، ومؤخراً في 2020 تم تقليص مدة الاتفاقية من 20 عاماً إلى 5 سنوات[7]، كما تتولى تركيا إدارة المطار الوحيد في العاصمة مقديشو وهو مطار آدم عبد الله الدوليعن طريق شركتها فافوري، فهيمنت تركيا على أسوق الصومال.

5- تحرص الإمارات على زيادة قواتها العسكرية من خلال توظيف المرتزقة لخدمة أهدافها التوسعية فقد كشفت منظمة هيومن رايتس ووتش عن استخدام شركة "بلاك شيلد" (Black Shield) الإماراتية للخدمات الأمنية كستار لتجنيد مئات السودانيين وإرسالهم إلى ليبيا للحرب مع قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر ضد قوات حكومة الوفاق المعترف بها دوليا[8].

كما كشفت مواقع إعلامية أنه في يوليو 2020، عرضت الإمارات إعادة فتح مستشفى الشيخ زايد في مقديشو، الذي أغلق قبل عامين، مقابل دعم تدخلها في اليمن، جاء العرض بعد أن استولى المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات على جزيرة سقطرى اليمنية في خليج عدن في 20 يونيو 2020 ، وهو ما كانت الإمارات تتطلع إليه[9].

كما أعٌلن مؤخراً عن تنفّيذ الإمارات ومصر مبادرةً سريّة لتجنيد وتدريب حوالي 3000 شاب صومالي، وذلك حسب ما أفادت به مصادر متعددة لموقع "ميدل إيست آي".، وأُرسل العديد منهم بالفعل إلى مصر للتدريب العسكري المموّل من قبل الإمارات[10]، ويرى الباحثون أن هذه الخطوة تهدف إلى مزاحمة تركيا وقطر وتقويض نفوذهم المتزايد في الصومال.

وارتبط اسم الإمارات بتشكيلات المرتزقة الموجودة في عدة دول، حيث تزامن تأسيس فرق المرتزقة مع انطلاق ثورات الربيع العربي عام 2011، وتعددت الأهداف التي وقفت خلفها. واستجلبت الإمارات مرتزقة أجانب ومنحتهم ميزات وضمانات كبيرة، واستخدمتهم من أجل تنفيذ أجندتها الخاصة في منطقة الشرق الأوسط.

6- الصومال ركيزة مهمة في استراتيجية الإمارات للهيمنة على مدخل البحر الأحمر الجنوبي والقرن الأفريقي، فالصومال تبعد بمسافة بسيطة عن اليمن التي أصبح للإمارات نفوذها القوي هناك.

ثانياً: الدوافع الاقتصادية

تدرك الإمارات أن الحروب كما تأتي بالمخاطر تأتي بالفرص ففي الحرب تقل الرقابة أو تنعدم، وتزيد فرص التربح، ويتعاظم تأثير شبكات العلاقات وتأثيرها على الصعيدين السياسي والاقتصادي لذا تسعى الإمارات من فرض نفوذها في الصومال إلى تحقيق عدة أهداف اقتصادية بالأساس منها: -

1- الرغبة في أن تصبح قوة إقليمية ذات ثقل سياسي واقتصادي، ولا شك أن النهضة الاقتصادية الكبيرة التي شهدتها، والمشاريع التنموية التي أنجزتها، وتركيزها على تنويع الاقتصاد واستخدام أحدث التقنيات في مختلف المجالات كان لها دور كبير في تعزيز ثقلها الإقليمي.

2- تسعى الإمارات في ظل استراتيجيتها الاستيلاء على الموانئ الكبرى والتحكم في محطات النقل العالمية وتمثل الصومال إحدى النقاط والركائز المهمة في هذه الاستراتيجية، فيتمتع الصومال بأطول ساحل في القارة الإفريقية بطول يُقدَّر بأكثر من ثلاثة آلاف كم. ويطل أغلبه على المحيط الهندي، بينما تقع سواحله الشمالية على خليج عدن، وسواحله الشرقية على مضيق باب المندب. ويمتلك الصومال أربعة موانئ رئيسية، ولكن لا ميناء منها يقع تحت إدارة الحكومة الفيدرالية، فميناء مقديشو، وهو أكبر الموانئ، وتديره شركة البيرق التركية، أما ميناء بربرة في الشمال، وهو من أقدم موانئ الصومال، ويقع في جمهورية صومالي لاند التي أعلنت الاستقلال عن الصومال منذ 1991، وفي 2015 ووقعت موانئ دبي العالمية مع ولاية بونتلاند في شمال شرق الصومال اتفاقية بناء لتوسيع وتحديث ميناء مدينة بوصاصو في الولاية[11]، وأخيرًا؛ ميناء كسمايو، ويتبع لحكومة ولاية جوبا لاند، وقد شكَّلت مذكرة التفاهم بين حكومة شيخ شريف شيخ أحمد مع كينيا، حول الاستفادة من الثروات الكامنة في ساحل كسمايو المحاذية لكينيا، نزاعًا وصل إلى أروقة محكمة العدل الدولية بلاهاي، أما أتعاب هيئة الترافع عن الطرف الصومالي، فتدفعه دولة الإمارات كما صرَّح وزير الخارجية بذلك مؤخرًا[12].

3- تسعى الإمارات للاستفادة من الموقع الاستراتيجي المميز للصومال حيث تتحكم في طرق التجارة العالمية بين شرق أسيا والصين والهند لاوروبا وممرا مهما للطاقة في العالم، وأيضا تمتلك الصومال الكثير من الموارد والثروات في ظاهر الارض وباطنها، ومرور الصومال بظروف غير مستقرة سياسيا جعلها مطمعا أمام الدول الكبري التي تستغل هذا الوضع سواء في معونات أو مساعدات لكي تسيطر هذه القوي علي هذا الاقليم الهام[13].

4- تسعى الإمارات أن تظل مؤانئ الصومال تحت سيطرتها فزيادة الطاقة الاستيعابية والتكنولوجيا للموانئ في دول مثل الصومال تهدد أهمية الموانئ الإماراتية التي تمنح البلاد ميزة استراتيجية، مما يؤدي إلى تناقص أهمية ميناء دبي كمقر إقليمي للعديد من الشركات العالمية.

ثالثاً:- أدوات النظام الإماراتي لبسط نفوذها

انتهجت الامارات عدة وسائل لفرض نفوذها داخل الصومال ومن هذه الوسائل:-

1- التواصل وبناء علاقات داخل شبكة السياسيين ووفقاً للحكومة الصومالية فإن الأموال التي جمدتها الصومال عام 2018 كانت موجههة إلى هذا الأمر.

2- عقد اتفاقيات أمنية واقتصادية فعقدت الامارات العديد من الاتفاقيات الأمنية والاقتصادية خاصة خلال تحسن العلاقات إبان فترة الرئيس حسن شيخ محمود الأولى (2012-2017).

3- المساعدات الإنسانية حيث بلغت نسبة المساعدات المقدمة من قبل دولة الإمارات للصومال منذ بداية الأزمة الإنسانية 40 مليون دولار، وقد قدمت الإمارات خلال عامي 2012 ، 2013 مساعدات تتجاوز 283 مليون درهم للصومال بالإضافة إلى 50 مليون دولار تعهدت بتقديمها للشعب الصومالي خلال مؤتمر لندن الثاني الذي عقد شهر مايو عام 2013، كما دشنت مجموعة متنوعة من المشاريع في التعليم والصحة والإسكان، وأما المجال التعليمي فقد شاركت الإمارات في بناء العديد من المؤسسات التعليمية بالإضافة إلى تواجد العديد من الهيئات الإماراتية التي تدعمها مثل مؤسسة الريان الخيرية وأيضاً مؤسسة أبجد[14].

رابعاً:- ركائز النفوذ الإماراتي

بدأت محاولات الإمارات لفرض قبضتها على الصومال في أعقاب الربيع العربي، وتحديدا عام 2013، عندما وقعت وزيرة الخارجية الصومالية آنذاك فوزية يوسف آدم، مع نظيرها الإماراتي عبدالله بن زايد اتفاقية للتعاون السياسي والأمني، وبذرائع التعاون وضعت أبوظبي عينها على الصومال، خاصة أنه كان ينزلق سريعا إلى الفوضى والحرب الأهلية والتفكك، على غرار كثير من الدول المحيطة في ليبيا أو اليمن.

وحاولت الإمارات استغلال تلك الحالة لفرض سيطرة مطلقة على البلد الإستراتيجي.

استغلت الإمارات الفترة الرئاسية الأولى لحسن شيخ محمود خلال أعوام ( 2012 :2017 ) وحققت تواجداً مؤثراً فاتسع النفوذ الإماراتي ليشمل السلطات الإقليمية والولايات الفيدرالية، الذي فضَّل عدم خوض صراع مع الإمارات، فكانت علاقات الإمارات مع سلطات الأقاليم أقوى بكثير وبصورة تفوق تعاونها مع الدولة الأم، كما كان التنسيق بينهما يتم أحيانًا من دون علم السلطات الصومالية في مقديشو.[15]

وخلال فترة الرئيس محمد عبد الله فرماجو (2017-2022) توترت العلاقات مع الإمارات والتفت الإمارات حول هذه العلاقة من خلال توثيق علاقتها بما يطلق عليه "دولة أرض الصومال" التي رغم أنها لايعترف بها أحد إلا أن للإمارات وجود ملموس في هذه المنطقة، ففي فبراير 2017 وافق برلمان " أرض الصومال" على إنشاء قاعدة عسكرية إماراتية في مدينة بربرة على ساحل خليج عدن.

 وفي مارس عام 2018 أعلن رئيس أرض الصومال موسى عبدي أن الإمارات ستدرب قوات أمن في المنطقة في إطار اتفاق لإنشاء قاعدة عسكرية إماراتية هناك..وفي أكتوبر2019 دشنت شركة موانئ دبي العالمية مشروعا بقيمة 101 مليون دولار لتوسيع ميناء بربرة[16].

كما لجأت الإمارات للتعاون مع إقليم "بونت لاند" المسيطر على ميناء بوصاصو بعد فشلها في التوصل لاتفاق مع حكومة مقديشو المعترف بها دوليا، وفي أواخر عام 2016، وقعت موانئ دبي مع أرض الصومال عقد امتياز لإدارة وتشغيل ميناء بربرة لمدة 30 عاما.[17]

وفي 17 مارس 2021 عينت الإمارات "عبدالله محمد النقبي" في منصب مدير مكتب الإمارات التجاري في أرض الصومال، وهو مافسره المحللون حينها بأن "الإمارات تستخدم المناطق الصومالية عادة للضغط على الحكومة المركزية". و أن "الإمارات قامت بهذه الخطوة في هذه الساعات الأخيرة (يقصد نهاية فترة ولاية الرئيس الصومالي محمد عبدالله فرماجو) لمراكمة نفوذها السياسي قبل انتخابات الصومال ومساعدة المعارضة الصومالية على هزيمة فرماجو".[18]

لذا سعت الإمارات إلى تحقيق نفوذها في الصومال من خلال توظيف قدراتها الاقتصادية والعسكرية، فقد سعت إلى إنشاء قواعد عسكرية في المناطق شبه المستقلة في الصومال، وهي صوماليلاند وبونتلاند، إلى جانب المشاريع المتقدمة مثل ميناء بربرة وممر بربرة والمرافق الصحية.

خامساً:- محطات الخلاف

مع تصاعد الأزمة الخليجية وبدء حصار قطر في يونيو 2017، وقتها رفضت مقديشو، مقاطعة الدوحة، وفضلت الموقف المحايد، ما شكل صدمة سياسية لـ"دول حصار" قطر خاصة الإمارات، وبعدها، حرصت الإمارات على ثني الصومال عن موقفها، عبر ضغوط سياسية على جميع المحاور، وكان صعود محمد عبدالله فرماجو، لرئاسة الصومال في 16 فبراير 2017، مؤذنا بصدامات قادمة مع الإمارات، إذ كان فرماجو مقربا من محور تركيا وقطر، وغير راغب في سيطرة الإمارات على منطقة القرن الإفريقي وموانئها، وساعدت عدد من الأحداث على زيادة حدة  التوتر بين البلدين كان من أهمها:-

1- أثار بيع شركة مقرها دبي حصة في ميناء بربرة في أرض الصومال إلى إثيوبيا في مارس 2018،. وبحسب الاتفاقية الثلاثية، حصلت شركة موانئ دبي العالمية، على النصيب الأكبر بنسبة 51 %، فيما تحتفظ حكومة أرض الصومال على 30 %، و19% لإثيوبيا، باعتبارها شريكا استراتيجيا في المنطقة، رداً على ذلك، أعلن البرلمان الصومالي في مقديشو أن الصفقة "باطلة" حيث لم يتم استشارة الحكومة الفيدرالية قبل التوقيع عليها، ونتج عنها أزمة سياسية بين الصومال والإمارات أدت إلى قطع البلدين العلاقات العسكرية.

2- الصدام الأكبر حدث في 10 أبريل 2018، حينما اقتحمت قوات صومالية، طائرة إماراتية بمطار مقديشو، واحتجزت جنودا إماراتيين، وصادرت حوالي 10 ملايين دولار، قالت الأجهزة الأمنية إنها كانت دولارات أميركية غير مصرح بها، واتهمت أبوظبي بانتهاك القانون الدولي والعبث باستقرار البلاد، حينها ردت الإمارات أن الأموال جرى نقلها جوا لدفع رواتب الجنود الصوماليين وتقديم مساعدات أخرى، وقللت من حضورها في مقديشو، وسحبت كثيرا من الاستثمارات، وقطعت المساعدات الإنسانية، حتى إنها أغلقت مستشفى الشيخ زايد بالعاصمة الصومالية.

3- أعلنت وزارة الدفاع الصومالية في 11 أبريل 2018 أنها ستقطع جميع العلاقات العسكرية مع الإمارات، وإعادة توزيع القوات التي كانت تحت رواتب الإمارات، دفع ذلك الإمارات إلى سحب مدربيها العسكريين ومعداتها من مقديشو في 16 أبريل.

4- في 21 أبريل، سافر رئيس بونتلاند عبد الولي محمد علي "جاس" إلى الإمارات لإجراء محادثات مع الحكومة لتأمين استمرار الدعم لقوات الشرطة البحرية في بونتلاند. وبالمثل، في 7 مايو، زار رئيس جوبالاند أحمد مادوبي أبو ظبي، حيث انتقد تصرفات مقديشو فيما يتعلق بالإمارات، وهو مازاد من التأزيم مع الحكومة الفيدرالية.

5- سافر الرئيس الصومالي محمد عبد الله "فرماجو" إلى قطر في 13 مايو 2018  حيث التقى بأمير قطر ووزير الخارجية لإجراء مباحثات بشأن "التعاون المشترك" بين البلدين، وهو مازاد حدة التوتر في العلاقات بين الدولتين.

6-  انحياز الإمارات ودعمها السياسي والاقتصادي لإقليم "أرض الصومال" متجاوزة الحكومة الفيدرالية وجاءت تصريح رئيس شركة موانئ دبي "سلطان بن سليم" لفضائية دبي الرسمية صَبَّ الزيت على نار الخلاف الدبلوماسي، إذ وصف الاتفاقية الثلاثية بأنها شرعية، وأن قرار رئيس الحكومة الفيدرالية تجاه هذه الاتفاقية لا يعني الأطراف الموقعة على الاتفاقية، بل ذهب إلى أبعد من ذلك حين قال: إن "أرض الصومال تمارس سيادتها واستقلالها منذ 27 عامًا"[19].  

7- في 2017، اتخذ الصومال موقفا محايدا حين بدأت السعودية والإمارات والبحرين ومصر فرض حصار سياسي واقتصادي على قطر، بزعم دعمها للإرهاب، حتى الإعلان عن مصالحة خليجية في يناير2021، وبالرغم من أن أزمة الخليج كانت بداية تدهور العلاقات بين الصومال والإمارات، إلا أن محللين يرون أن هناك عاملا آخر ساهم كثيرا في توسيع هوة الخلافات بينهما، وهو التزامن بين فترة رئاسة محمد عبد الله فرماجو للصومال، منذ 2017، والذي يرفع شعار "الصومال الكبير"، مع صعود النفوذ الإماراتي وتوسعه في مناطق ساحلية استراتيجية بالقرن الإفريقي، بدءا من "عصب" الإريترية وجيبوتي وإقليم "صوماليلاند" المتمتع بشبه حكم ذاتي (شمال) والمطالب بالانفصال[20].

8- في 21 فبراير 2021، اتهم وزير الإعلام الصومالي آنذاك عثمان أبو بكر، الإمارات بخرق الأعراف الدبلوماسية والقوانين الدولية ودعم المعارضة وقادة بعض الولايات والتأثير على مواقفهم، وقال: "إن أبو ظبي تريد جعل الصومال مثل ليبيا واليمن وتسعى لإثارة الفوضى، لم تكن إشارة وزير الإعلام الصومالي وقتها من فراغ، إذ لم تكتفِ الإمارات بالصدام مع الحكومة الصومالية المركزية فقط، بل مولت الانفصاليين بطريقة غير مباشرة، وهو ما كشفه تقرير فريق الرصد التابع للأمم المتحدة في 17 نوفمبر 2017، بالقول إن الإمارات لم تنفذ الحظر المفروض على تصدير الفحم، الذي يعد المصدر الرئيس لتمويل حركة الشباب المصنفة إرهابية ودعمتهم بأكثر من 10 ملايين دولار.[21]

سادساً:- عودة الروح إلى العلاقات

بعد سنوات من القطعية وتوتر العلاقات بدأت مؤشرات التحسن النسبي في العلاقات، حيث في 7يونيو 2021، وفي أول ظهور له مع كبار قادة الصومال، منذ الأزمة، زار السفير الإماراتي لدى مقديشو، محمد أحمد العثمان، القصر الرئاسي، محملا بحقيبة إنسانية لدعم المتضررين من الفيضانات، وعَبَّرَت الحكومة الصومالية عن ترحيبها بالمبادرة الإماراتية، ولم يتطرق اللقاء إلى مواقف سياسية[22].

وفي يناير2022، قدم رئيس الوزراء الصومالي محمد حسين روبلي اعتذارا رسميا لدولة الإمارات بشأن حادثة الأموال عام 2018 وأمر بالإفراج عن تلك الأموال لكن الرئيس السابق محمد عبدالله فرماجو رفض ذلك، وفي مايو 2022، قال بيان صادر من مكتب رئيس الوزراء، إن "رئيس وزراء الصومال، محمد حسين روبلي، غادر متوجهاً إلى دولة الإمارات لتقديم واجب العزاء في الراحل الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، ونقل تحيات رئيس الجمهورية حسن شيخ محمود إلى رئيس دولة الإمارات".، وأضاف البيان "في غضون ذلك، سلمت الحكومة الاتحادية رسميا أكثر من 9.6 مليون دولار لدولة الإمارات العربية المتحدة".[23]

ورحبت الإمارات، بالاعتذار الرسمي الصومالي بهذه الخطوة، وقال وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي، أنور قرقاش، عبر حسابه في تويتر، إن اعتذار رئيس الوزراء الصومالي "يفتح صفحة جديدة" مضيفاً أن الإمارت "تواصل خطواتها نحو ترميم الجسور وإعادة التواصل مع مختلف الدول لتعزيز الاستقرار الإقليمي"[24]".

وفي يونيو 2022  قام الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بزيارة الإمارات في أول زيارة خارجية له عقب انتخابه منتصف مايو من نفس العام.

وفي 5 يناير2023، وقعت الإمارات والصومال، اتفاقية للتعاون العسكري والأمني ومحاربة الإرهاب، خلال لقاء محمد البواردي وزير الدولة لشؤون الدفاع الإماراتي، ونظيره الصومالي عبد القادر محمد نور، ولم يقدم الجانب الإماراتي تفاصيل عن الاتفاقية العسكرية وكيفية تنفيذها[25].

سابعاً:- أسباب التحول في العلاقات

يرى المحللين أن هناك عدة عوامل تساهم في عودة الروح للنفوذ الإماراتي في الصومال أهمها:-

1- انتهاء أزمة الخليج التي عكرت صفو علاقات كثير من الدول، بما فيها الصومال، التي اختارت أن تمسك العصى من الوسط بين هذه الدول دون الانحياز لجهة على حساب الأخرى، مما أدى إلى اندلاع أزمة سياسية بين الصومال والإمارات أثرت سلبا على العلاقات بينها.

2- عودة الرئيس الصومالي "حسن شيخ محمود" إلى منصبه بعد خمس سنوات من تركه للسلطة، والذي تجمعه علاقات قوية مع النظام الإماراتي ولهذا كانت أولى زياراته الخارجية لها.

3- أثر التغيير في "تغير الإدارة الأمريكية، فإدارة بايدن (تتولى السلطة منذ 20 يناير2021) تعهدت بإصلاح ما أفسدته الإدارة السابقة، التي حولت المنطقة إلى موطن للصراعات والخلافات السياسية بين حلفاء واشنطن، إدارة بايدن تسعى إلى إخماد نار الحروب وترتيب صف حلفاء واشطن من جديد، من أجل مواجهة صعود التنين الصيني والدب الروسي وإعادة دورها القيادي في العالم.

4- انتقال الإمارات من استراتيجية مرتكزة على الأمن والتدخلات العسكرية إلى استراتيجية ترتكز على الاقتصاد والاستثمار في علاقتها الخارجية ومنها الصومال.

ثامناً:- التحديات التي تواجه النفوذ الإماراتي

بالرغم من الفرص المتاحة أمام الإمارات لإعادة وتوثيق نفوذها في الصومال إلا أنها تواجه العديد من التحديات التي تواجهها مثل:-

1-  البيئة الصومالية المتقلبة فالصومال تعاني من العديد من المشاكل الأمنية في ظل هجمات حركة الشباب المستمرة وتفكك الدولة إلى أقاليم ومطالبة العديد منها بالانفصال فهذه البيئة تحدي في بناء نفوذ قوي ومستمر وإن حاولت الامارات الالتفاف على هذا التحدى بتوثيق علاقاتها مع حكام الأقاليم بعيداً عن الحكومة الفيدرالية إلا أنه تظل نفس المشكلة في عدم ثبات تلك البيئة.

2- النفوذ التركي فقد استطاعت تركيا أن تفرض نفوذها بقوة في الصومال من خلال قاعدة عسكرية وإدارة المطار وغيرها من الاتفاقيات العسكرية والاقتصادية وهو ماستحاول بالطبع أن تسمح للإمارات بمنافستها.

3- كثرة اللاعبين في الساحة الصومالية، لا يزال الصومال يعتبر دولة هشة وضعيفة تتأثر بالتدخلات الخارجية، وتحديدًا من قبل دول الجوار التي تشارك في عملية قوات حفظ السلام الإفريقية الانتقالية (أتمس)؛ ما يوفر هامشًا أوسع للمناورة والضغط على حكومة مقديشو لتمرير أجنداتها السياسية، وهو ما يعيق جهود فرض استقرار أمني في البلاد، وهو مايزيد من حدة المخاطر تجاه النفوذ الإماراتي.

تاسعاً: - المسارات المستقبلية

في ظل المتغيرات المحلية والإقليمية فمن المتوقع أن تسير الإمارات في مسارين وفقاً لتلك المتغيرات.

المسار الأول: عودة هادئة ونفوذ متوازن

مع عودة الروح إلى العلاقات في ظل انتهاء حقبة التوتر مع الرئيس السابق محمد عبد الله فرماجو، وفوز حسن شيخ محمود المقرب من الإمارات بالرئاسة يتوقع هذا السيناريو "وهو المرجح" أنه سيفتح الباب أمام تطوير العلاقات بين الدولتين ولكن في ظل هدوء بعيداً عن الصخب السياسي والعسكري الذي صاحب النفوذ الإماراتي في المرحلة السابقة ويرجح هذا المسار عدة نقاط أهمها:

  • العلاقة الوثيقة بين الإمارات والرئيس الصومالي الجديد فقد شهدت فترته الأولى (2012 – 2017) زهوة التواجد الإماراتي في الصومال، كما كانت أول زيارة خارجية له للإمارات لإنهاء فترة القطيعة والتوتر.
  • حاجة الصومال الشديدة للمساعدات الأمنية والاقتصادية وستسعى الإمارات لاستغلال هذه الحاجة لمزيد من فرض النفوذ وربما توقيع اتفاقية أمنية وعسكرية مطلع يناير الجاري دليل واضح على ذلك.
  • حقيقة أن المستقبل السياسي للصومال يمثل بيئة مهيئة لطموحات أبو ظبي الجيوسياسية الأوسع نطاقاً سيوفر لها الحافز المطلوب لمواصلة جهودها هناك وفق وسائل عدة.
  • البرجماتية الإماراتية فلديها القدرة الكبيرة على التحول وتبدل مواقفها وتغيير لاعبيها ففي حين أن سياستها قد شهدت تحولًا ملحوظًا في الآونة الأخيرة، إلا أنها يمكن أن تعود بسهولة إلى تكتيكاتها القديمة المزعزعة للاستقرار إذا كانت الظروف على الأرض تفضل هذا النهج.
  • حرص الإمارات على احياء العلاقات ونفوذها في الصومال ففشلها في تحقيق أهدافها سيمهد الطريق أمام المعسكر المنافس (تركيا وقطر) لممارسة تأثير أكبر على المستويين الجيوسياسي والجيو-اقتصادي في الصومال وخارجها، وهو ما لن تسمح به أبوظبي.
  • حاجة الامارات لبسط نفوذها على الموانئ الصومالية لتحقيق استراتيجيتها في سيطرتها على الموانئ وخاصة

المسار الثاني: - تراجع وانزواء

يتوقع هذا المسار أن تخفف الإمارات من نفوذها وحدة تدخلها في الشأن الصومالي ويرجح هذا المسار عدة نقاط أهمها: -

1- البيئة الصومالية غير المستقرة، فالصومال مازالت تعاني من انقسامات طائفية عدة كما أن وجود حركة الشباب مازال قوياً وهذا ما قد يعرض النفوذ الاماراتي للخطر

2- قوة التحديات التي تواجه الإمارات داخل الصومال والرفض الشعبي والتي قد تفشل في تجاوزها في ظل التواجد القوي لتركيا وقطر.

3- الرفض الشعبي والتخوف من الدور الإماراتي المثير للجدل يظل عقبة في عودة نفوذها.

الخاتمة

بعد ما يقرب من عقد كامل من السعي الإماراتي لفرض نفوذها في الصومال ونجاحها في بدء الأمر في تحقيق بعض النجاحات النسبية إلا أنها لم يٌكتب لهذا النفوذ الاستمرار طويلاً فقد واجه ثلاث سنوات عجاف في المستنقع الصومالي، إلا أنها لم تَفتر عزيمتها من تحقيق استراتيجيتها في فرض نفوذها  هناك، فبدأت في إحياء العلاقات مرة أخرى ولكن في بيئة هشة ليست مهيئة كالماضي فهناك تحديات وعقبات عدة أمام النفوذ الإماراتي، فخلال تلك السنوات الثلاث استطاعت تركيا وقطر أن تبسط نفوذها في الصومال بقوة، ويرجح تقدير الموقف أن تستمر الإمارات في تطوير علاقتها مع الحكومة الفيدرالية في ظل حاجتها إلى المساعدات الأمنية والاقتصادية، فمن غير المرجح أن تتخلى الإمارات بسهولة عن أهدافها هناك بعد سنوات من التدخل.

المزيد من تقدير موقف